محمد الغروي
55
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
ولهذا قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه - وآله - وسلَّم لمن مدح إنسانا كاد يسمعه : « ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح » . فأمّا قوله عليه السّلام : « وفوق ما في نفسك » فإنّه إنّما أراد أن ينبّهه على أنه قد عرف أنه كان يقع فيه وينحرف عنه ، وإنّما أراد تعريفه ذلك ، لما رآه من المصلحة ، إمّا لظنّه أنّه يقلع عمّا كان يذمّه به ، أو ليعلمه بتعريفه أنّه قد عرف ذلك ، أو ليخوّفه ويزجره ، أو لغير ذلك . ( 1 ) أقول : لا يدرى بأيّ بيان كان قد مدح الإمام عليه السّلام ، إلَّا أنّ في ردعه إيّاه ، وتفويق نفسه الشّريفة عمّا في نفس المادح درسا للأمّة لترك المدح في الوجه ، والكفّ عن القول فيما لم يحط به ، وترك النّفاق بإظهار ما لم يصدّقه القلب ، كما في قوله تعالى في ردع المنافقين : « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » . ( 2 ) فليس ردع المدح عن صفة أنّ الصّفة غير موجودة ، بل على نفس المادح نفاقا ، أو جهلا ، أو طمعا ، أو صونا له ، أو غير ذلك من الوجوه ، ففي النّبويّ : « احثوا في وجوه المادحين التّراب » . ( 3 ) أو نفس الممدوح . أمّا الإمام المعصوم فلا يحيط أحد بفضائله ، إلَّا المعصوم عليه السّلام بعد اللَّه عزّ وجلّ ، وقد جاء في الحديث : « يا عليّ لا يعرف اللَّه إلَّا أنا
--> ( 1 ) شرح النّهج : 18 / 233 - 234 . ( 2 ) المنافقون : 1 . ( 3 ) الوسائل : 12 / 132 . الأمثال النّبويّة : 1 / 54 . الرّقم : 28 . حرف الهمزة مع الحاء .